تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق الذي نشر في نفس وقت تسليمه لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 23 نوفمبر 2011 يمكن تحميله بالكامل من الصفحة الرئيسة للموقع.

خطاب الاستاذ محمود شريف بسيوني في 23 نوفمبر 

التقرير المالي الختامي لللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق

لجان التحقيق

لجان التحقيق هي هيئات غير قضائية لتقصي الحقائق تنشأ في أعقاب نزاع ما بغرض توفير سرد للأحداث التي وقعت خلال فترة/فترات معينة من الاضطرابات. و عادة ما تصدر لجان التحقيق المشكلة تقريراً نهائياً لتقصي الحقائق في ختام تحقيقاتها، والذي يتضمن تحديد المسؤوليات وصياغة التوصيات. تخول لجان التحقيق عموما مجموعة من السلطات تبعا لسياقها. و هي جميعا تشترك في الالتزام بتقصي الحقائق ومساعدة المجتمعات على التعافي وتنفيذ تحول ناجح بعد انتهاء الصراع.

وقد شكلت لجان التحقيق في جميع أنحاء العالم، وعلى مدى سنوات عديدة. وفيما يلي وصف لمختلف اللجان:

الأرجنتين : اللجنة الوطنية للمفقودين، 1983
تأسست اللجنة الوطنية للمفقودين من قبل الرئيس الارجنتيني ريكاردو راوول ألفونسين للتحقيق في حالات الاختفاء القسري وحالات التعذيب التي وقعت خلال الحرب القذرة في الأرجنتين. كانت هذه فترة ثماني سنوات من العنف الذي رعته الدولة في ظل الدكتاتور العسكري خورخي فيديلا. وكانت ولاية اللجنة محددة و مركزة على التحقيق في مصير ومكان وجود المفقودين. جمعت اللجنة الآلاف من البيانات من مختلف الفئات المتضررة والأفراد، وأصدرت تقريرا نهائيا من 50000 صفحة بعنوان “لن يتكرر هذا أبدا”. حدد هذا التقرير 365 مركز اعتقال سري، بالإضافة إلى أسماء الأشخاص المختفين الـ 9000. في أعقاب التقرير، تم جلب تسعة من كبار قادة الأرجنتين العسكريين السابقين للمحاكمة. كما أصدرت الدولة عدة قوانين تمنح التعويضات لبعض الفئات من الناجين وأفراد أسر أولئك الذين لقوا حتفهم خلال الصراع. منذ نشره في عام 1984، لا يزال “لن يتكرر هذا أبدا” الكتاب الأكثر مبيعا في الأرجنتين.

شيلي : اللجنة الوطنية للحقيقة والمصالحة، 1990
أنشئت اللجنة التشيلية الوطنية للحقيقة والمصالحة من قبل الرئيس باتريسيو ايلوين للتحقيق في الوفيات وحالات الاختفاء التي وقعت خلال 17 عاما من الحكم تحت وطأة الدكتاتور العسكري أوغستو بينوشيه. و بينما كلفت اللجنة بجمع المعلومات، إلا أنها لم تتمكن من الوصول الى السجلات العسكرية ، كما أنها لم تمتلك سلطة للحصول على الأدلة من العسكريين السابقين. في ذلك الوقت من عملها ، واصل بينوشيه عمله بصفته القائد العام للجيش التشيلي، وقسم المفوضون المعينون بالتساوي بين مؤيديه ومعارضيه. قدمت اللجنة في تقريرها النهائي تفاصيل عن الأشخاص الـ 2115 الذين قتلوا من قبل القوات الحكومية، وقدمت أدلة متعمقة على أساليب التعذيب التي استخدمت من قبل الجيش والشرطة. أصدر الرئيس آيلوين لاحقا اعتذارا علنيا لضحايا جرائم الدولة وأنشأ عدة صناديق للضحايا وأفراد أسرهم. أخيرا، على الرغم من صدور عفو عام من قبل حكومة بينوشيه قبل نقل السلطة، وجهت التهم للعديد من ضباط الجيش لدورهم في تنظيم وفيات المدنيين.

جنوب أفريقيا : لجنة الحقيقة والمصالحة، 1995
لعل لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب افريقيا هي الأكثرة شهرة من نوعها، وقد تم تأسيسها من قبل حكومة الوحدة الوطنية الجنوب أفريقية من بعد انتهاء حكم الفصل العنصري في الدولة. وقد أسندت للجنة الحقيقة والمصالحة السلطة لمنح عفو قانوني لأولئك الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان في الحالات التي قدم فيها كشف كامل لتفاصيل الأحداث، وفي حالات الجرائم التي اعتبرت ذات دوافع سياسية. و جمعت اللجنة شهادات لأكثر من 20،000 فرد وتم تأييدهها من قبل الشخصيات الدينية رفيعة المستوى بما في ذلك رئيس الأساقفة ديزموند توتو، الذي أكد توافق اللجنة مع القيم المسيحية و قيم أوبونتو الأفريقية للمغفرة والتوبة. و فيما تم العفو عن 15 ٪ فقط من المتقدمين الذين تقدموا بطلبات للعفو ، لم تبذل أية جهود لاحقة تقريبا لمحاكمة هؤلاء الذين قد ثبتت مسؤوليتهم.

غواتيمالا : لجنة استجلاء التاريخ، 1997
أنشئت لجنة غواتيمالا لاستجلاء التاريخ في عام 1994 بعد اتفاق للسلام توسطت فيه الأمم المتحدة، حيث انهى الاتفاق 36 عاما من الحرب الأهلية في غواتيمالا بين الحكومة والقوات الشيوعية. لقد منحت اللجنة ولاية واسعة شملت سلطة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت أثناء النزاع، وكذلك العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي ساهمت في اندلاع العنف. و قد أفصح التقرير النهائي للجنة عن مجموع الوفيات الناجمة عن الصراع، الذي قدرته بـ200000 قتيل. وكان التقرير النهائي أيضا أول من أوصى مباشرة بتنفيذ إصلاحات هيكلية في البلاد.

سيراليون : لجنة الحقيقة والمصالحة، 2002
بعد أكثر من عقد من الحرب الاهلية في سيراليون بين الحكومة وقوات المتمردين من الجبهة الثورية المتحدة، وقع الطرفان على اتفاق لومي للسلام في عام 1999. انتهت هذه الأعمال العدائية باتفاق ينص على إنشاء لجنة لتقصي الحقائق في البلاد. أنشئت لجنة الحقيقة لسيراليون في العام التالي ومنحت تفويضا لإعداد تقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان وتوفير منتدى للضحايا للتعبير عن مظالمهم. وصدر التقرير النهائي للجنة في عام 2004، منتضمنا أسماء رفيعة المستوى من مدبري انتهاكات حقوق الإنسان. وقد حددت اللجنة الفساد باعتباره المحرك الرئيسي للصراع وأصدرت عددا من التوصيات الملزمة قانونا، بما في ذلك برنامج التعويضات وتشديد الرقابة على السلطة القضائية والبرلمان السيراليونيين.

المغرب : لجنة الإنصاف والمصالحة، 2004
أنشئت هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية من قبل الملك محمد السادس للتحقيق في حالات الاختفاء والعنف الذي ترعاه الدولة والتي وقعت على مدى فترة 43 سنة. بدأت الفترة مع استقلال المغرب عام 1956 وانتهت في عام 1999 مع وفاة والد الملك محمد السادس، الملك الحسن الثاني. كانت اللجنة الأولى من نوعها في العالم العربي وواحدة من أول اللجان تأسيسا خلال فترة انتقالية ملكية. لقد وزعت اللجنة ما يقرب من 85 مليون دولار من التعويضات لـ9799 من الأفراد المتضررين، ولكن دون الكشف عن هويات موظفي الدولة المتورطين في حوادث سوء المعاملة الماضية. كما لم تمتلك اللجنة سلطة لإجبار الأفراد على الشهادة في أي من جلسات الاستماع العامة السبع التي نظمتها في أنحاء البلاد. و في تقريرها النهائي، حدد اللجنة عدد الأشخاص المختفين بـ 742 ، ووصفت أساليب التعذيب التي كانت تستخدم من قبل سلطات الدولة.

ليبيا: لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، 2011
أنشئت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا وفقا لقرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فبراير من هذا العام. تم تعيين السيد شريف بسيوني ، رئيس اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، رئيسا لها. كما يعمل في اللجنة القاضي فيليب كيرش وهو أحد المفوضين الأربعة في اللجنة البحرينية. طلب مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من اللجنة التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان في الجماهيرية العربية الليبية، وإثبات وقائع وملابسات الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت. كما طلب من اللجنة تحديد الأفراد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء الجماهيرية العربية الليبية إن أمكن ذك، وكذلك الانتهاكات التي ارتكبت قبل وأثناء وبعد المظاهرات التي شهدتها عدد من المدن فى البلاد فى فبراير 2011. أخيرا، فقد كلفت اللجنة بتقديم توصيات لضمان محاسبة الأفراد المسؤولين. وقد قدمت اللجنة نتائج واقعية وعرضت توصياتها على حكومة الجماهيرية العربية الليبية والمجلس الوطني الانتقالي.